قصيدتي الأخيرة إليك / بقلم / على أبو السعود

 قصيدتي الأخيرة إليك

صبرا سيدتي
قد تكون هذه رحلتك الأخيرة
إلى بلاد الشمس المشرقة
فهذا العام فى حياتك
فصلا كاملا من الخريف
تساقطت فيه أوراق من أحببتى
يا سيدتي
الأن حان الوداع فسلاما لعينيك
سلاما يا زهرتي الجميلة
لا تبكى فلكل رحلة نهاية
الأن آن الأوان كى نقول ودعا
وعندما ترحلين بعيدا
وتعبرين المحيط ستكونى وحيدة
لن تجدى من يسأل عنك فلا تحزنى
حينما تهبط الطائرة
لن يشغلك أحد عبر الهاتف
وأنت تبحثين
عن حقائب السفر فى صالة الوصول
لن يدق الجرس كما كان يحدث بالماضى
ولن تسمعى حبيبتي عبر هاتفك
حمدا لله على سلامتك
فى الطريق إلى بيتك فى الغربة
لن يستغرب السائق
هذه المكالمة الطويلة عبر هاتفك
ولن يرى هذه الإشراقة الجميلة
لوجهك الملائكى
وسوف يستغرب هذه الدموع
التى تتساقط من عينك
عندما تصلين للمنزل
وتجلسين كما تعودتى دوما
إنتظار لحديث طويل
يأتى من الجهة الأخرى من المحيط
لن يسمعك الهاتف صوتا
ستبقى منتظرة وجالسة
ستتغير الفصول ويأتى الشتاء
تتساقط الثلوج
لونها لن يكون أبيض كما عودتك
سيأتى عصفورنا الجميل
إحكى له الفصل الأخير فى قصتنا
ورحلتك الأخيرة إلى بلاد الشرق
ستبكى طويلا
دون أن تسمعى صدي لهذا البكاء
وعندما يأتى الطفل الصغير
لن يسألك شئ فهو يعلم
لكنه سوف يواسيك
ستمضى الحياة
ستدركين أن الأمنيات أبدا لاتتحقق
وأن فكرة أن أعيش معك
ثلاثون عاما بعد الستون كانت خيالا
وأن الموت حقا كما الله خالقه
ستمضى الحياة ستدركين
أننى مثل من وهبتك الحياة
صرنا ترابا
كلما إزداد شوقك إلينا
سوف تمضى مسرعة لجمع قصائدى
وتقرأيها مرات ومرات
وفى كل مرة ستشعرين أنها المرة الأولى
فيزداد الشوق والحنين
يومها ستعرفين
أن شئ ما فى حياتك كان حقا
لكنك لم تدركيه فى وقته
وأن ما بيننا لم يمت بموتي أو موتها
شعر
على أبو السعود


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

زائرٌ كالطيف تدنى / بقلم / سهير خليل

كبحتُ لِجام جموحي / بقلم / سهير خليل

فارس أحلامي / بقلم / سهير خليل