هاوية / بقلم / بدر البدراني الموسوي

 هاوية

*******
كان رجل غامض في سره
صوفي الهوى
يحذر الحب أن يمتد لفؤاده فيبعثره
هو حشد و عنفوان في تفرده
يعتصر الإباء في خابيته
شديد السر يلتحف الإبهار في جنبات روحه
لا يقرب سيدة فالشك مُغتَسَله
الكل يحاور وده فترتشق النظرات والهمسات نثراً وحباً وشعراً
لا شيء يرضيه
إختزل العمر بين لهيب قصائد العشق المبهم لديه
فطارقة الهوى لم تكن أبداً لتشغل باله
كان يبتسم متهكماً عندما يسمع أن العيون مصائد الألباب
بكل مفردات خيلاء الفرسان كان منتشيَ التمنيات
معتكفاً عن كل الأشواق
ترنم في محرابه بعزة كبريائه عن النساء
حتى بزغ وميض إعصارِ تلك الشرقية المليحة الملامح
فأغدقت السقيا لتلك المضغة القابعة بين الضلُوع
فأنبتَتْ قلباً ...
تسارع نبضاً ٠٠٠
سقط مضرجاً...
و بالحب مُتيماً ...
فهالتها المرمرية و
نظراتها الحانية هزّت مطالعَ أسطُره
كأحجية خالدة
كان أوَّل حب راود قلبه
لفح الدفئ في مناطقه
فاض الإنتشاء كلما همست بأذنه (أريدكَ أن تذوبَ في هوايَ وتغرق بي حد الثمالة)
يزداد توهج شموع عاطفته
ويخفق قلبه طرباً
فهو قد مل سراب ندب الوحدة في هجيع محرابه
فحبيبته أترعت كؤوس الحب فسكبت المُدَام في كأسات الهوى فعبها وانتشى
إرتشفَها بنهم ندى ترياق حبيبة شاعر
غاص في بحر العيون العميق حد الثمالة
كان يصوغ الحروف قلائد سحر لجيدها
فقصائده تترى الواحدة إثر أخرى صداقاً لآتونها
أترع حروف العشق حد الإعتناق
نَقَّحَ تفاصيلها بسياق متألق من فتن الهوى
فتدفق حبها كوثراً وعطراً
عشق الليل فلم يعد يراوده الملل
تجافى عن المضاجع وانغمس في الحب بكل ما أوتي من جنون
فحبيبته فرسة جامحة في مفاتن التخيلات
سر تميزها
أنها لا تشبه إحداً
عِدائِيَّة ...
مجنونة ...
منفعِلَة ...
عاشقة ...
محملة بكل ما تفتق به الهوى
ذاتها أنوار أفلاكٍ تتدلّى
كأنها نجمة
تسبح فوق شواطِئِه
وبكل رهف تلملم الهوى
فرشتْ مصائد الحب فخر ذاك الجبل صعقا
من شفاه الشمس المتراقصة في كبد السماء
وضوء خاصرة الليالي القمرية
و كل اللهفات المخملية
صاغ عشقها وحاور طيفها
حزم أعماق تدفقها كعنفوان نهر مثقل بالتجليات
لملم رحم الأُمنيات بكل لهفة العاشقين
كانت هي أيقونة شعره
ومرابع قصائده
أقنع نفسه بأنه حبيبها الأبدي
جدف بسحرٍ مآقي عيونها
فأوغل قلبه في رحيقها
أقام على زهور عطر أنفاسهاتخيلات حلم دافئ
تلهف لمجنونته أيّما تلهف
فقد كان يجهل قيمة الحب حتى انغمس فيه رغم أنفه
صرخ بأعلى صوته
كنتُ حُراً أملك نفسي
أما الآن فلا رحمة لي من بطش وجهها
فارتعاد كيانه تراقص بوميضِ عيونها
أقفل صدره
ليبقي عِطرها بين الحنايا
أوّلَ قولها وأفعالها دوماً لصالحها
همس وقَبِلَ على مضض رنين الأعذار
تبرأ من ذاته
صب فوق حطب الصدود مشاعل ثورة العشق
فقد فات الأوان أن يتخذ قرار لشطبها ومغادرتها
فكل ذرة فيه تنادي بإسمها
مال لجهة المغيب
ومحاق شرود الأفول
فحبيبته أظهرت مزاجية غربية
فأوجس خيفة
نازع حسرات شهقات قربها ورغبته فيها
إزدحم أنين الوهم الذي أوجم مشاعره وتراآى في محياه
في لحظة يأس منها ذبل ظنه
وقع في حيرة التجافي
تساقط حرفه
جثى على ركبتيه
فرفيقة قلبه تبرأت منه
تَملَملَتْ فَوقَ الهِياجِ صخباً
تقولت عليه ما لم يفعلِ
وَشَتْ بِهِيَاجِهَا لصويحباتها
طمست قمره بسحب القهر والأسى
مزقت نياط أوتار قلبه وتراً وتراً
كم و كم من جرح سببت لأشجانه وهو صابر على مضض
حتى احتضر
بجمر روحه وردود لهيبه
مات حبه بالإكراه وسبق الترصد
صاح بأعلى صوته لِتَشـهد الأقــلامُ و الأورَاقُ
لِتَحْتَجِي أيتها القصائد الثكلى
أنَّ امرءة مزقت ذاك الجبل الأشم
وأحالته الى يباباً
فأنا مضيت طائعا لمِقصلتي
وبحبي لها كتبت نهاية أجلي
بقلم
بدر البدراني الموسوي
العراق
٥ كانون الثاني ٢٠٢٣


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

زائرٌ كالطيف تدنى / بقلم / سهير خليل

كبحتُ لِجام جموحي / بقلم / سهير خليل

فارس أحلامي / بقلم / سهير خليل