السندباد / بقلم / محمد الزهراوي

 قصيدة السندباد..

أنْتَ لـَها
كُلُّ الْغِواياتِ..
ولا إلاّك يَحْملُ
إلَيْها شَقائِقَ الوَجْد.
رُوَيْدَكَ في كُلّ
فَجٍّ تُرَتِّلُكَ الرّيحُ.
أنْتَ غَيْمُنا
تضرب بجَناحَيْكَ ..
يامائِيّ الْمَشْيِ
وفي التّيهِ سِدْرَتُنا !
نَسْتَسْقيكَ أيّها
الْغائِبُ..
امْرأتُك حبْلى بِرُؤانا.
مِنْ مِحْبَرَتـي خَطْوُكَ
ومِن قصَبِ الوادي
مَجيئُكَ الرّحْبُ.
تَجيئُ رَصيناً ..
لَكَ مَهابَةُ تِمْثالٍ
وتُطِلُّ مِن بُروقٍ زُرْق.
الْوَرْدَةُ التي خَلّفْتَ
هُنا مِن زمَنٍ
دائِماً حَزينَة.
ووَجْهُها نحْوَكَ كزهْرَةِ
عبّادِ الشّمْس إذْ
هِي البَراكينُ مُحاصَرةٌ
وأنا الصّواهيلُ مُلْجَمَةٌ.
تجيءُ لا كَأحَدٍ ؟ !
أنْتَ لا أحَدٌ
وأنتَ هُيامـي..
أسْمعُكَ تَسيُر بِها نَحْوَ
الْجَلَبَلَةِ تتَغَنّـى بِمَراعٍ
وأوْطانٍ خُضْر.
كَمْ مَكاناً مِن رَمْلٍ
وَريحٍ يَشْكو غِيابَكَ .
وحْدَك بيْن أسْراري
ووَحْدكَ كَأسُ أُنْسي.
عَلى الأقَلِّ مُرّ
هُنا أمامي كفَحْلِ
مِن عَبْسٍ أوْ
كَواحِدٍ مِنَ الجُنْدِ
لأسْتَنِدَ إلـى
ظِلِّك وأسْتَريحَ.
تَمُرّ أمامي فـي
الْمَراسي غيْر مُكْتَرِثٍ
وَطوبـى لكَ ..
عَلى كُل مُنْحَدرٍ
ينْفَتِحُ أمامكَ الْجَنوبُ.
فيالَيْتَ أيّها الْبَعيدُ
نَلْتَقي وَلوْ خَلْفَ
قُضْبانٍ أوْ عَلى
طَريقِ الغُرْبَةِ الْمَحْتوم.
أتقَرّاكَ يا الْغابِرُ ..
مَشْمولاً بِالعُزْلةِ
تقْطعُ الأشْفاقَ
بِخَطْوٍ ناعِمَ
الْوَقْعِ ولَكَ في
الْمَجاهِل روحُ الصّقْر.
أيْنَكَ سنْدبادَ التّيهِ ؟
لِماذا نَقْرَؤُكَ أيّها
الشّبَحُ وَلا نَراك؟
إلـى الْتِماعِكَ
الزّاهي أمُدُّ يَدي
أما زِلْتَ تبْتَعِدُ ..
أَ أَخْفَقْتَ يا طَيْرُ
فـي الْبَحْثِ عنّا ؟
أما تَذَكّرْتَ أنّا
في الْعُشّ زُغْبُ
الْحَواصِلِ نَرْنو إلـى
طيْفِكَ الكَوْنـيِّ
مِـن سِنيـن ؟
أنا وقَعْتُ فــي
انْتِظارِكَ مِن تَعَبٍ
وَأنامُ فـي كُـلّ
الْمَحَطّاتِ حتّى
يَجيءَ قِطارُكَ مِن
الْمَجْهول وسأكونُ
دليلُكَ وأنا
مِصْباحُكَ اليَدَوِيُ
أدُلُّكَ فـيها عَلى الجُرح.
قُلْ أيّها الرُّبّانُ
أنَحْنُ تِهْنا أمْ هُوَ ضلّ
ولـم تعُدْ تنْفَعُ عَلى
السّواحِل صَيْحاتُنا ؟
أشْواقُنا إلَيهِ ألْوانُها
فاقِعَةٌ ونَهْمِسُ بهِ أكْثَر!
بِرَبِّكِ قولـي أيّتُها
الأقاصي أينْبَعِثُ
مِنْ رَمادٍ يحْضرُ أو
لا يحْضرُ وهَلْ
لا يَشْعرُ بِضَياعِنا؟
نَحْن نُريدُ
الْتِحامَهُ الْجنْسِي
فهَلْ مِـنْ
نظْرَةٍ نَحْيا بِها ؟
قولـي لَـهُ ..
أنا زَفَراتُ الْمَدى
وَلا صحْبَ لـي !
لأِراهُ قادِماً فـي
الجمْعِ الغَفيرِ أسْهَرُ
اللّيالـي وأُطِلُّ
مِنَ كُلِّ النّوافِذِ..
إذْ طَويلٌ إلـيَّ
وإلَيْها فـي غابَةِ
اللّيْلِ دَرْبُهُ الْهمَجِي.
وكما قلْتُ اُعيدُ
أنتَ لَها كُلُّ
الغِوايات ولا إلاّكَ
يَحْمِلُ إليْها العُطورَ
الكُحْلَ مِن سمَرْقنْد
الشّايَ مِن أرْضِ
الصّينِ الكُتُبَ مِنْ
قُرْطُبة ومِن بغْداد
وشقائِقَ الحُبِّ
محمد الزهراوي
أبو نوفل


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

زائرٌ كالطيف تدنى / بقلم / سهير خليل

كبحتُ لِجام جموحي / بقلم / سهير خليل

فارس أحلامي / بقلم / سهير خليل